السيد محمد الصدر

51

منهج الأصول

أيضا . وهو مخدوش ، كما قلناه في محله . وباختصار : أن قضايا العقل العملي تصدق بدون مجتمع إطلاقا بخلاف القضايا العقلائية . ومعه ، تكون معاتبته له عقلية وليست من السيرة العقلائية . ولا شك في أنه عقليا مستحق للعقاب . وذلك لا يلازم استحقاقه عقلائيا . خامساً : انه يمكن ان يناقش فهم الوجوب بدلالة علامات الحقيقة والمجاز . حيث يدعى انها وجدانية ، والوجدان قاض على عكس ما هو القول المشهور . والتحقيق : ان ما أسميته ( بالتضمين الوجداني ) للقصد يختلف فقد نتصور في الكلمة معنى الإلزام ، وعندئذ لا تصدق على المستحب ويصح السلب . فإنه ليس أمرا إلزاميا أكيدا . وأخرى لا نتصور فيها الإلزام فتصدق على الجامع ، لأن أصل الطلب موجود . وبتعبير آخر : ان الأمر ماهية مشككة ، تختلف باختلاف همة الآمر وإرادته . كما في الضوء الذي يصدق على القليل والكثير . فالأمر ان قصدنا به ما ينفي الاستحباب ثبت الإلزام ، وان قصدنا به ما ينفي الإباحة ثبت الجامع . ومع الوصول إلى هذه النتيجة يعني اننا يمكن ان نقصد الجامع بدون حاجة إلى قرينة وهو معنى الوضع . إذن ، يكون معنى الأمر هو الجامع . ولكن يكون الاستعمال في اللزوم حقيقة ، لأنه إحدى حصتي المعنى الموضوع له . ولكن هذا لا ينافي فهم الوجوب من مادة الكتاب والسنة بدلائل أخرى ، من حيث إن مقام الفتوى يقتضي ذلك ما لم تقم قرينة على الاستحباب . والظاهر أن هذا هو الذي حدا بالشيخ الآخوند على فهم الوجوب ، كقوله : مروهم بالصلاة سبعا .